القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

49

كتاب الخراج

قلته ، انما ذلك أمر اللّه وقضاؤه ، وقد يكون الطعام كثيرا غاليا ، وقد يكون قليلا رخيصا قال أبو يوسف : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة « 1 » عن رجل حدثه أن السعر غلا في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال الناس لرسول اللّه ان السعر قد غلا فوظف وظيفة نقوم عليها . فقال « ان الرخص والغلاء بيد اللّه ليس لنا أن نجوز أمر اللّه وقضاءه » قال أبو يوسف : وحدثني ثابت أبو حمزة اليماني عن سالم بن أبي الجعد . قال سمعته يقول : قال الناس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ان السعر قد غلا ، فسعر لنا سعرا . فقال « ان السعر غلاؤه ورخصه بيد اللّه ، وانى أريد ان ألقى اللّه وليس لأحد عندي مظلمة يطلبنى بها » قال : وحدّثنى سفيان بن عيينة عن أيوب عن الحسن ، قال : غلا السعر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال الناس : يا رسول اللّه ألا تسعر لنا ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « ان اللّه هو المسعر ، إن اللّه هو القابض ، إن اللّه هو الباسط ، وإني واللّه ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه ، ولكن انما أنا خازن أضع هذا الامر حيث أمرت ، وإني لأرجو أن ألقى اللّه وليس أحد يطلبنى بمظلمة ظلمتها إياه في نفس ولا دم ولا مال » قال أبو يوسف : وأما ما يدخل على أهل الخراج فيما بينهم فلا بد لهاتين الطبقتين « 2 » من مساحة أو طرادة « 3 » . وأي ذلك كان غلب عليه أهل القوة أهل الضعف واستأثروا به وحملوا الخراج على غير أهله وعلى الانكار مع أشياء كثيرة تدخل في ذلك لولا أن تطول لفسرتها ، ولكني قد بينت لك من ذلك ما أرجو أن يكتفى به في جباية الخراج والعشور والصدقات والجوالى « 4 » وفي العمل فيما سوى ذلك ان شاء اللّه ، ولم أجد شيئا أوفر على بيت المال ولا أعفى لأهل الخراج من التظالم فيما

--> ( 1 ) في التيمورية « الحكم بن عيينة » . ( 2 ) في التيمورية « الوظيفتين » . ( 3 ) في التيمورية : « طرازة » وفي القاموس « الطريدة : الطريقة القليلة العرض من الكلى والأرض » والطراد « من المكان الواسع ومن السطوح المستوي المتسع » . ( 4 ) انظر تفسيرها في ص 3